Tuesday, October 2, 2012

هل يقي الكتاتني جماعة الاخوان شبح تكرار انفجار النور


في اول تجربة تنافسية داخل تنظيم الاخوان اعلن القياديين البارزين بالجماعة الدكتور عصام العريان والدكتور محمد سعد الكتاتني ترشيحهما لرئاسة حزب الحرية والعدالة وهو الذراع السياسية للإخوان 
لم يعرف التنظيم الإخواني هذه الفكرة التنافسية من قبل ، حيث لم يعتد أفراد الاخوان أو قياداتهم علي تقديم انفسهم للقيادة وفقا للمبدأ الإسلامي المعروف لدي التنظيمات الإسلامية " لا نعطيها لمن طلبها " 
ورغم ان تنظيم الاخوان من الكيانات القليلة التي كان يصعد قياديها وفق عملية انتخابية بداية من أصغر قطاعاتها التنظيمية المعروفة بالشعبة " الحي السكني " الي مكتب الارشاد ، 
إلا أنها انتخابات بلا مرشحين معينين .. فأعضاء مكتب الارشاد الذي يتم انتخابهم من بين أعضاء مجلس شوري الجماعة الذي يقدر بحوالي ١٠٥ عضو لا يقدم فيها أحدا نفسه للترشيح 
ولكن الكل مرشح وبلا برامج ولا وعود انتخابية ولا استراتيجيات يمكن تطويرها للشخص الذي يتم انتخابه 
الأعضاء كلهم مرشحون ويحصل علي عضوية مكتب الارشاد من يتجاوز نسبة معينة من الأصوات حسب لائحة الجماعة 
إلا ان انتخابات حزب الحرية والعدالة وهي الأولي بعد إنشاء الحزب في العام الماضي تكسر هذه العادة والعرف الإخواني 
لكن دوما تحوم الشكوك حول اليه تسيير المظهر الديمقراطي الذي تتخذه جماعة الاخوان في ادارة شئونها الداخلية 
فكما أسلفت ففي انتخابات مكتب الارشاد لا يتقدم احد لترشيح نفسه إلا انه دوما يأتي أعضاء المكتب من جناح ما يعرف بالمتشددين أو المحافظين في الجماعة .. بل في الآونة الأخيرة تم تصعيد مجموعة من جيل الوسط في الاخوان للمكتب ولكن من المعروف في التنظيم ان لهم علاقات شخصية وولاء تجاه شخص معين هو من نسميه الرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر .. فهو يفخر دوما انه هو الذي ضم د محمد مرسي الي مكتب الارشاد 
كما انضم للمكتب عدد من الشخصيات التي تربطهم علاقات خاصة بالشاطر مثل المهندس محمد إبراهيم قيادي الاخوان بالاسكندرية والدكتور عصام الحداد أيضاً السكندري والذي استقال مؤخراً من منصبه الإخواني بعد تعيينه مساعدا لرئيس الجمهورية ، كما ضم الدكتور حسام أبو بكر أكثر الشخصيات التي صعدت ريبة حيث أتي به الشاطر من المنصورة وجعله مسئولا عن حي مدينة نصر بالقاهرة حتي صعد الي عضوية المكتب 

هذا العملية كنت من أكثر المهتمين بمتابعتها ومراقبتها حسب المعلومات والمصادر بدقة شديدة لا تتم بعملية تزوير إطلاقا .. ولكن تتم بثقافة ربما تتنافي مع السلوكيات الإسلامية وهي " التربيط المسبق " حيث ينشط احد المتشددين من أصحاب الثقة وغير مرشح بين أعضاء الجمعية العمومية لمجلس شوري الجماعة يحثهم علي التصويت لأناس بعينهم بما يوفر للعمل الدعوي استقراره وانتظامه 

والسؤال هنا هل يتم استخدام هذا الأسلوب في انتخابات حزب الحرية والعدالة .. ولصالح من يمكن استخدامه
ربما لن تشهد هذه الانتخابات شخصيتين متنافستين قدر العريان والكتاتني ، ربما يتقدم للترشيح آخرين من محبي الشهرة  فقد اعلن اليوم أيضاً النائب البرلماني السابق احمد أبو بركة تفكيره في الترشح 
ولكن يبقي التنافس الحقيقي بين القطبين الأساسيين ، العريان بتاريخه الذي لا يغيب عن احد كأحد رواد التأسيس  الثاني لجماعة الاخوان في مطلع السبعينات وكونه كان من الشخصيات التي لها علاقات جيدة مع كل القوي السياسية والوجه المألوف الذي تقدمه الجماعة من اجل إجراء ائتلافات مع التيارات الأخري وهو الذي كان يعرف بآرائه الإصلاحية ' والذي صعد قبيل الثورة الي مكتب إرشاد الجماعة بعد خلاف داما قرابة العام نظرا لان العريان لم يكن وقتها محسوبا علي ما يعرف بتيار الصقور الذي كان ومازال يقوده محمود عزت امين عام الجماعة سابقا وخيرت الشاطر نائب المرشد والذي كان في السجن وقتها  

والقطب الثاني هو الدكتور سعد الكتاتني والذي لم يعرف للجمهور الإخواني سوي مع برلمان ٢٠٠٥ حيث حصلت الجماعة فيه علي ٨٨ مقعدا فكان المفاجأة ان قدمه صقور التنظيم ليكون هو رئيس كتلة الجماعة في البرلمان 
وهو استاذ جامعي من المنيا وكان مسئولا عن الاخوان في هذه المحافظة وظهوره كان إيجابيا للجماعة فهو أيضاً اصبح وجها تقبله التيارات السياسية وقاد كتلة الاخوان في أكثر فترة حراك سياسي شهدتها مصر قبل الثورة والمعروفة بسنوات المخاض وهو يتمتع بعلاقات طيبة مع قيادات الجماعة حتي تم تصعيده عضوا بمكتب الارشاد عام ٢٠٠٨ في انتخابات تكملية تمت بسرية شديدة صعدت ٥ أفراد جدد للمكتب وبعد الثورة استقال من مكتب الارشاد ليكون من أبرز المؤسسين واختاره مجلس شوري الجماعة ليكون أمينا للحزب وبعد انتخابات البرلمان اختاره الجماعة والحزب ليكون رئيساً لمجلس الشعب 

المنافسة بين العريان والكتاتني ليست سهلة وحسمها لن يكون  تبعا بالأمر الهين ، فالاثنين لديهم شعبية كبيرة بين أفراد التنظيم وأعضاء الحزب ، وعملية التصويت تتم بين ألوف من أعضاء الجمعية العمومية للحزب مما يجعل فكرة التربيط التي كان يستخدمها صقور التنظيم أمرا فيه صعوبة 
لكن إذا نظرنا لخريطة ادارة حزب الحرية والعدالة وأسلوب إدارته التي تتم فعليا من مكتب الارشاد ومحليا من المكاتب الإدارية للإخوان في المحافظات 
سيكون الأفضل للقيادة التي تحكم التنظيم الاخواني ان يكون الكتاتني هو رئيس الحزب حتي تستمر آلية إدارته المشتركة بين القيادات الرسمية المسجلة لدي لجنة شئون الأحزاب وأعضاء مكتب الارشاد 
بينما دوما العريان مسار قلق وعدم ثقة لقيادات التنظيم ودوما ما تجد التنظيم يقدم عليه من هو اقل خبرة  او تاريخا في الجماعة ، رغم ان العريان فعليا خذل ما يعرف بالتيار الإصلاحي داخل الجماعة ولم يخض في أي معركة تنظيمية بين الجناحين ، ومع ذلك لم يحصل ثقة الصقور 

كما ان ترشيح الكتاتني نفسه لرئاسة الحزب ومن اول يوم لفتح باب الترشيح فاجأ القيادات الوسيطة داخل الحرية والعدالة التي كانت تعد فعليا للتصويت العريان الذي كان سينجح بسهولة وفق تصورهم ، ونظا ان الجماعة كانت تود ان تحافظ علي الكتاتني لتقديمه مجددا في البرلمان القادم ليكمل عمله كرئيسا لمجلس الشعب 

حالة الإرباك التي أحدثه الكتاتني بترشيح نفسه او ربما بمعني اخر بتقديمه ليكون هو المرشح علي رئاسة الحزب تجعلنا نفكر ان الاخوان يخشون من استنساخ تجربة انفجار حزب النور السلفي التي مازالت مستمرة حتي اليوم فقررت الجماعة الدفع بمن لا تشك فيه ولو لحظة ان يحذو حذو عماد عبدالغفور رئيس حزب النور الذي قرر ان ينقلب علي مشايخ الدعوة السلفية التي خرج من محضنها هذا الحزب 

ومع ذلك لا اعتقد ان حسم هذه المعركة سهلا ولن تفيده التنبأت لأن العريان والكتاتني كما قلت لهما حضورا كبير علي الصف الإخواني وأعضاء الحزب وفي ظل الحالة التنافسية الأولي بين قيادات الاخوان لن تجعل حسم الاسم الأوفر حظا للحصول علي هذا المنصب  ، ومما لا شك فيه أننا سنتابع عملية انتخابية هامة داخل أكبر حزب وتنظيم في مصر تكون مثيرة وسنخرج منها بدلالات تنسج جزءا مهما من الحياة السياسية في مصر 

ملف كامل لمتابعة انتخابات الاخوان الداخلية في عام ٢٠٠٩ و ٢٠١٠

Wednesday, September 26, 2012

ما وراء انفجار النور السلفي


حزب النور السلفي لم يعد يسع الجميع

لم يكن أحد يتوقع أن ينفجر حزب النور السلفي الذي يعد الحزب الثاني والقوة الاسلامية الثانية بعد جماعة الاخوان المسلمين وحزبها في مصر بهذه السرعة، وكأننا نشاهد حالة فلاش باك للواقع الحزبي في عهد الرئيس المخلوع وسرعة تفخيخ الأحزاب الناشئة 


د عماد عبدالغفور
عاش الحزب حالة صراع مكتوم خلال الشهور الماضية الي ان تصاعد الغضب خلال الاسابيع القليلة الماضية حتي انفجرت القنبلة أمس بإعلان الدكتور عماد عبدالغفور رئيس الحزب اقالة عدد من أعضاء الهيئة العليا علي رأسهم أشرف ثابت ويونس مخيون  ، واكتمل الانفجار سريعا برد الجبهة المقابلة بسحب الثقة من عبدالغفور وتعيين السيد مصطفي خليفة رئيسا للحزب .

انفجار الحزب يبدو في ظاهره ان حركة اصلاحية علي رأسها عبدالغفور ترفض الوصاية التي تفرضها الدعوة السلفية (المحضن الذي خرج منه النور السلفي )، حيث يحاول تيار من قيادات وشباب الحزب  التخلص من سيطرة مشايخ الدعوة السلفية علي اموره



الخلاف بدء مكتوما داخل اروقة الحزب والدعوة السلفية عقب انتخابات البرلمان حيث اصبح اسم النور  بارزا ولامعا وربما يخطف الاضواء من الدعوة والدعاة الذين أسسوا هذا الكيان لممارسة العمل السياسي من خلاله ولكن ضعفهم التنظيمي وغياب التنظيم الحاكم غل يد هؤلاء المشايخ يوما بعد يوم ،عن ادارة الكيان الوليد الذي سبقت بعض من مواقفه السياسية جماعة الاخوان المسلمين ذات الثمانين عاما من الخبرة السياسية والتنظيم 

فسعت عناصر من الجبهة الدعوية وقيادة الدعوة السلفية علي رأسها الدكتور ياسر برهامي الي محاولة السيطرة علي الحزب من خلال حث مريديه من الشباب الي الانضمام للحزب 
د ياسر برهامي
سعيا للسيطرة علي مفاصله ، حتي وصل الامر الي اضافة اسماء وكوادر الي الهيئة العليا بشكل علي خلاف ما تقديمه الي لجنة شئون الاحزاب
 وبدي أن القرار داخل الحزب يأخذ مسارين من المشاورات واحد في اروقة الحزب ولجانه وهيئته العليا، ومسار أخر من خلال مجلس شوري الدعوة السلفية ومجلس إداراتها ومجلس الامناء ولعل ذلك ظهر واضحا في قرار دعم المرشحين للرئاسة 
وحاول مشايخ الدعوة حسب المصادر من جبهة عبدالغفور ادارة شئون الحزب من مقر الدعوة السلفية في الاسكندرية ، وكان من اهم قرارات هذه الادارة التي تحاول السيطرة علي الحزب  
دعوتها الي اجراء اختبارات داخلية لأعضاء الحزب لمراجعة قدراتهم علي خوض الانتخابات الداخلية 
هذه الاختبارات التي تزعم  جبهة ممن يطلق عليهم ابناء الحزب الأصليين انها محاولة لاختبار انتماء المرشحين للمشايخ وابعاد  كل المختلفين ، حتي النتيجة النهائية  بأبعاد الدكتور عماد عبدالغفور رئيس الحزب عن مكانه 

وفي محاولة لوأد الخلاف استطاع عبدالغفور بالتوافق مع عدد من عقلاء مشايخ الدعوة علي رأسهم الشيخ محمد اسماعيل المقدم تمرير قرار وقف هذه الانتخابات الداخلية التي كانت فتيل هذا النزاع 

إلا أن التيار الذي يبدو اكثر تشددا في الدعوة السلفية وعناصره في الحزب قرر ضرب قرارات رئيس الحزب عرض الحائط، واختاروا من بينهم قيادة تستكمل هذه الانتخابات، وتدير الحزب من مقر الدعوة السلفية في الاسكندرية وهو السيد مصطفي خليفة  الذي عينوه رئيسا للحزب .
الساعات الأخيرة قبل الانفجار قررت جبهة عبدالغفور أن تكشف لأعضاء الحزب ومريدو الدعوة السلفية حقيقة بعض القيادات بانهم سعوا للتعاون مع كوادر الحزب الوطني المنحل في انتخابات الرئاسة لدعم المرشح الرئاسي الخاسر أحمد شفيق اخر رئيس وزراء عينه الرئيس المخلوع حسني مبارك 
وزعمت جبهة عبدالغفور أن المهندس أشرف ثابت كان يقوم بالتنسيق مع شفيق للحصول منه علي تطمينات للدعوة السلفية في الوقت الذي تلتقي قيادات الدعوة بمرشحي الرئاسة من الاسلاميين لاختيار واحد منهم لدعمه 

ازدادت رقعة الخلاف داخل اروقة الحزب بعد تجاهل مؤسسة الرئاسة ترشيح مشايخ الدعوة السلفية لأشرف ثابت ليشغل منصبا في  مؤسسة الرئاسة بينما اختار الرئيس عماد عبد الغفور علي غير رغبة منهم .ليكون صعود الأخير لسدة مؤسسة الرئاسة هو فتيل هذه القنبلة ،اقصاء عبدالغفور بهذه الطريقة من الحزب له العديد من الدلالات السياسية والتنظيمية المعبرة عن تركيب التيار السلفي 

الدلالة التنظيمية تعبر عن  هشاشة تكوين التنظيم السلفي وعدم تجانسه الفكري ، فتيار الدعوة السلفية يقوم علي قيم مظهرية ونصية كأطلاق اللحي وحفظ متون الأحاديث بينما لا يوجد خيط فكري واضح  يجمع هذا الحشد الظاهر هذا بخلاف عدم الخبرة في تكوين التنظيمات المحكمة كالتي اسستها جماعة الاخوان المسلمين او التيارات الشيوعية 
وظهر ذلك بوضوح عندما لم تستطع قيادة التيار السلفي اجبار قواعدها ومريديهم بدعم الدكتور عبدالمنعم ابوالفتوح المرشح الرئاسي في الجولة الاولي من انتخابات الرئاسة

ادارة الدعوة السلفية بمنطق برجماتي نفعي يخالف  القيم الاخلاقية التي تروج لها مثل هذه التيارات الدينية والعقائدية ظهر في اجتماع قيادات السلفيين  سرا مع المرشح احمد شفيق  اثناء جولتي انتخابات الرئاسة للحصول منه علي ضمانات خاصة بالدعوة السلفية في نفس الوقت الذي كانت تلتقي فيه بمرشحي الرئاسة من الاسلاميين لتختار من تدعمه منهم  

كما بدا واضحا انشغال رموز العمل الدعوي بالتيار السلفي بالمشاركة المباشرة في العمل السياسي مما اثر علي مسار الدعوة الدينية للحركة حتي ان المصادر السلفية تقدر أن دورها الدعوي قل وضعف كما كان عليه في عهد الرئيس المخلوع وذلك بانشغال الدعاة عن دروسهم الدينية في المساجد ، وتراجع طباعة الكتب الدينية الي نسبة قد تصل الثلث حسب تقدير بعض المصادر بينما تعد طباعة وتوزيع كتب مشايخ الدعوة أحد أهم مسارات العمل الدعوي 

وفي جانب أخر سياسي يمثل اقصاء عبدالغفور من رئاسة الحزب وهو مساعدا لرئيس الجمهورية بهذه الطريقة المهينة يمثل احراجا مباشرا للدكتور محمد مرسي .

وايضا هي رسالة تحذير مباشرة من تيار الدعوة السلفية  الي مؤسسة الرئاسة والرئيس الذي اتي من جماعة الاخوان المسلمين ان هذا التيار يمكن ان يتحول من مساند الي الجهة المعارضة ، فالدعوة والحزب لم يحصلا علي اي مقاعد لا في حكومة  هشام قنديل ولا في حركة المحافظين الاخيرة 




كما ان هذا الاقصاء له دلالات علي مستقبل العلاقة والتحالف بين جماعة الاخوان المسلمين والدعوة السلفية سواء في اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور والانتخابات البرلمانية القادمة 

فجماعة الاخوان تمثل حجر عثرة امام السلفيين في عدد من مواد الدستور مثل المادة الثانية والتي يرغب التيار السلفي الي صياغتها الي ان احكام الشرعية الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع بينما يقف الاخوان الي جوار التيارات الليبرالية لدعم النص الذي جاد به دستور ١٩٧١ باستخدام مبادئ الشريعة الاسلامية 

وفي رسالة اقصاء عبدالغفور رسالة ضمنية ان التيار السلفي ربما يشن حملة ضد الدستور الذي ينتج عن هذه اللجنة اذا ما خالف رغباته فيه 


وفي حيال هذه اللحظة التي تشطر ثاني اهم جماعة اسلامية في مصر واقوي فصيل سلفي المعروف بالسلفية العلمية  - والتي نشآت بالاسكندرية في نهاية السبعينات علي يد مجموعة من الطلاب في كلية الطب  -  مما سينعش تيارات سلفية اخري فربما تنتقل قيادات وكوادر انتخابية خاضت الانتخبات البرلمانية تحت اسم حزب النور الي احزاب اسلامية اخري الأصالة والفضلية القريبان من تيار السلفية في القاهرة المعروفة بالسلفية الحركية
كما ان هذا الانقسام سيدعو الصف السلفي الي الانضمام التيار الذي يؤسس له حازم ابو اسماعيل المرشح المبعد من انتخابات الرئاسة والذي يلقي تعاطفا كبيرا مع جمهور التيارات السلفية بإختلاف أنوعها ، فأبواسماعيل يبدو لكثير من الإسلاميين عامة والسلفيين خاصة أنه الثائر الإسلامي الذي يريد تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل لا يقبل النقص

كما سيلقي انفجار النور السلفي الضؤ علي جماعة الاخوان المسلمين وابراز قوة تنظيمها الذي لم يتراجع رغم الانشقاقات التي شهدها خلال العامين الاخرين ، وايضا يلفت هذا الانهيار الاخوان الي التمسك بتنظيمهم المحكم وعدم التجاوب مع الدعوات التي تطالبهم بتحويل التنظيم كليا الي الشكل الحزبي

انفجار النور السلفي بهذه الطريقة سيعد بنا المشهد كما اسلفت الي احزاب عصر المخلوع حيث سنشهد مقرين وقيادتين للحزب في الفترة القادمة مما قد يضعف حضورهما في البرلمان القادم في مقابل الائتلافات الحزبية والتحالفات الانتخابية التي تعلنها تيارات ليبرالية تسعي اضعاف التيار الديني وقدرته علي ان يمثل الاغلبية كما شهدنا في برلمان ما بعد الثورة

Monday, August 6, 2012

مجاهدي أكناف بيت المقدس تنفي أي صلة لها بعملية سيناء

نفي بيت المقدس لا ينفي احتمالية قيام تنظيم جهادي سلفي بالهجوم
في بيان منسوب لما يسمي "مجلس شوري المجاهدين – أكناف بيت المقدس- " نفي فيه أي صلة له بأحداث الهجوم علي سيناء بالأمس
ونشرت مواقع الكترونية تابعة للحركات السلفية الجهادية بيان عن الهيئة الإعلامية لهذا التنظيم الذي كان قد أعلن عن نفسه منذ شهرين وانه تنظيم جهادي جديد يفتح جبهة جديدة لمحاربة اسرائيل عبر الحدود المصرية
وقال البيان المنسوب : "إننا في مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس ليس لنا أي صلة من قريب أو بعيد بالهجوم الذي استهدف الجيش المصري على الحدود مع فلسطين المحتلة"
صورة من بيان آكناف بيت المقدس
مضيفا أن اتهامه في هذاالحادث محاولة لتوجيه الاتهامات العشوائية نحو المجاهدين الصادقين الذين لا يتوانون عن ضرب أعداء الله اليهود
وأدان تنظيم " مجاهدي أكناف بيت المقدس اغلاق معبر رفح البري أمام سكان قطاع غزة الفلسطيني ، ورفضه الصاق كل حادث في مصر للشعب الفلسطيني تبريرا الحصار عليه ، مؤكدا أن هدف تنظيمه هو قتال " اليهود " فقط قائلا : “ نستنكر الدعوات للقيام بحملة ظالمة ضد المجاهدين الصادقين، الذين أثبتوا أن هدفهم الرئيسي هو قتال اليهود الغاصبين، وقد شاهد الجميع كيف تم تجنب الجيش المصري أثناء مهاجمة القوات اليهودية خلال "غزوة النصرة للأقصى والأسرى" بتاريخ 18 – 6- 2012. “
ونشرتبالأمس تحليلا ان اصابع الاتهام تشير الي ان منفذي العملية هم مجموعة من الجماعات السلفية الجاهدية الناشطة في غزة والتي تناهض حكم حماس واستخدمت في تحليلي تفاصيل العملية التي يزعم تنظيم " أكناف بيت المقدس " تنفيذها في اسرائيل في شهر يونيو الماضي مستخدما الأراضي المصرية خاصة وأنه أول تنظيم جهادي يعلن عن نشاطه ضد اسرائيل مستخدما الحدود المصرية وهو يبدو نفس تكتيك عملية الهجوم بالأمس
وان صح البيان المنسوب لهذا التنظيم لا يرفع الشك عن قيام احدي هذه التنظيمات السلفية الجهادية النشطة في غزة بهذا الهجوم
يذكر ان غزة تنتشر بها عددا من التنظيمات الجهادية السلفية التي أعلنت عن نفسها في أوقات سابقة بداية من عام ٢٠٠٨ ولعل أبزها وأخطرها تنظيم التوحيد والجهاد ويليه جيش الإسلام وأنصار السنة وسرية الصحابي محمد بن مسلمة والتي أعلنت مؤخرا قتلها للناشط الإيطالي في غزة فيتوريو اريجوني بعد اختطافه لمقايضة حكومة حماس علي الأفراج عن معتقلي السلفية الجهادية بالقطاع

أقرأ





Sunday, August 5, 2012

دور السلفية الجهادية الغزوية في عملية سيناء وتراخي الأمن في تتبعها



لا يجب بالتأكيد التعجل في تسمية منفذي عملية الهجوم علي الكمين الحدودي المصري عند معبر كرم أبو سالم ، ولكن ايضا يجب ان نضع الاشارات التحذيرية من هذا العمل محل اعتبار سواء التي صدرت عن الكيان الصهيوني المحتل ،أو ما ظهر من قرائن عن وجود تنظيم جهادي مسلح علي أرض سيناء أو علي الأقل يستخدم أرض سيناء للدخول في مواجهات مع المحتل الاسرائيلي ، والذي تمثل في الاعلان عن تأسيس حركة
شاهد الفيديو١  مجلس شوري المجاهدين أكناف بيت المقدس "  من سيناء والذي أعلن استهدافه للاحتلال الاسرائيلي ، والذي اعلن عن قيامه بعملية عسكرية في ١٨ يونيو الماضي عبر شابين مصري وسعودي قالا انهما سيقوما بعملية "استشهادية " تستهدف قوات الجيش الاسرائيلي علي الحدود الفاصلة بين مصر واسرئيل وهو الفيديو المنشور علي أحد حساب علي موقع اليوتيبوب بتاريخ ١٩ يونيو الماضي
والتي شرح تفاصيل هذه العملية عقب تنفيذها احد كوادر هذه الحركة الذي قدم نفسه باسم ابو اسامة الماهجر في فيديو نشره نفس الحساب علي موقع اليوتيوب وتبادلته المواقع الجهادية بتاريخ ٢٧ يوليو الماضي والذي يقول فيه : “ والضفة الغربيةبعد سنوات من الصراع ضد اليهود تم تحجيم بلاد الجوار فيه وحصره في شريط صغير تمثل في حدود قطاع غزة والضفة الغربية ، كان لابد من كسر المعادلة وفتح جبهات جهادية جديدة لا قبل لليهود بها ، فاتجهت انظارنا في مجلس شوري المجاهدين صوب الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة ، وقررنا ارسال غزوة لدك حصون المحتلين هناك دون حساب لاي حدود  مزعومة امام بلاد المسلمين"  شاهد الفيديو ٢
كشف في هذا الفيدو المدعو ابو اسامة المهاجر عمليات رصدهم للمنطقة الحدودية الفاصلة بين مصر و اسرائيل ورصده لمركز الكمين الحدود لقوات حرس الحدود المصرية والذي وصفه بانه لا يتواني عن حماية اليهود ضد أي مجاهد يقترب من الحدود ، ويعرض هذا المقطع التدريبات التي قاما بها الشابين المصري والسعودي وهم عائدين من ليبيا حيث شاركا في القتال ضد قوات القذافي اثناء الثورة الليبية
هذا الشرح التفصيلي الذي قدمته مجموعة مجلس شوري المجاهدين أكناف بيت المقدس من أرض سيناء يشير بقوة بشكل واضح الي وجود علمل مسلح يجري هناك او علي الأقل يتم التدريب والاعداد من غزة والتنفيذ في مصر من سيناء
ولكن أسلوب عمل هذه الحركة لا يشبه عمل الحركات المقاومة الفلسطينية التي تحارب العدو الاسرائيلي من الداخل ، ولكن التكتيك الواضح وحديث الشاب السعودي عن تحيته ورسالته لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة يشير الي انها حركة قريبة من القاعدة والتيار السلفي الجهادي الذي بدأ يظهر في غزة وكانت أول آعماله وظهوره هو مناهضة حركة حماس في الداخل
ويبدو جليا من المعلومات الاخبارية التي تم تداولها عن الهجوم التي تم أمس التشابه الكبير بينه وبين التكيك الذي شرحه المدعو آبو اسامة للعملية التي تمت في شهر يونيو الماضي وهو ما يجعلنا نشير بأصابع الاتهام في عملية الهجوم علي النقطة الحدويية المصرية وقتل جنودها وسرقة المركبات العسكرية المصرية للدخول في مواجهة مع الاسرائليين عبر معبر كرم أبو سالم للحركات الجهادية السلفية التي تنتشر في غزة حاليا والذي يبو ان أكناف بين المقدس أحد فصائلها الجديدة التي استغلت الانفلات الأمني في مصر وبناء تنظيم جديد لها في سيناء او كما ، أسلفنا في أقل تقدير استغلال سيناء لتنفيذ 
 عمليهاتها
وربما ليس بعيدا أن الحركة السلفية الجهادية في غزة المناهضة لحماس تريد احراج حكومة حماس مع الرئيس محمد مرسي الذي احتفي بالحركة وحكومتها اثناء زيارتي اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقال وزيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة للقاهرة في زيارتين متتاليتين 
وفي متابعة الحركة السلفية الجهادية سنجد الكثير من الكتابات البحثية والتنظيمية عن اختراق اجهزة استخبارات عديدة لمثل هذه الحركات الرديكالية وتوجيه اتباعها لأعمال تخريبية 
ولعل السؤال الأهم من معرفة انتماءات المنفذين لهذه العملية هو أين رصد الجهات الأمنية والمخابراتية لما
 يحدث في هذه المنطقة المتوترة وهل التفاصيل الكثيرة التي كشفت عنها هذه الحركة في المقاطع الفيديو المشار اليها لم تجعل الأجهزة الأمنية ترفع درجات استعدادها لمثل هذه المواجهات ، أم أن هذا تراخي متعمد لتصدير أزمة عاصفة علي مائدة الرئيس الجديد الذي ينتمي لجماعة اسلامية معروف دعمها الكبير الي القضية الفلسطينية  

Monday, July 23, 2012

حيطان يوليو التي هدمها يناير



مرت اليوم الذكري الستين لثورة يوليو ١٩٥٢ وكالعادة وقف المطبلون والفاشلون يغنون علي ذكراها التي تتسجد وفق تصوراتهم القاصرة في شخص الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فيذهبون الي قبره وكأنه شيخ طريقه يحرقون الشموع له ويبكون علي أعتابه زمن التضليل والخوف الذي ولي ، عبدالناصر الذي حول كاريزمته الشخصية الي ، ايدلوجيا يعتنقها هؤلاء الموهمين والمدعين

لست مؤرخا يود ان يعيد كتابة التاريخ الذي زيفه بهلونات ناصر ، ولا فيلسوفا ناقدا يريد اعادة النظر في الفكرة الناصرية

ولكن شاب سيدافع عن جيله باقصي درجات الشدة التي ربما لن يقبلها أحد وخاصة دراويش ناصر وغيرهم من المنتفعين لاحسي بيادات العسكر والذي لا اساوي بينهم ابدا وان جمعتهم المنصة والجنازة العسكرية لمن لا يستحقها

ليس لدي اي خصومة مع ثورة أو انقلاب يوليو كما يحلو للبعض ان يسميها 
، وذلك لانهاء النظام الملكي الذي أفسد الحياة السياسية 
 أزمتي الحقيقية مع حكم وحكام يوليو الذين وان جلبوا الخبز للمحرومين الا أنهم غمسوه بالذل والعار والخوف

أرفع رأسك يا أخي فقد مضي عهد الاستعباد ، وحل محله عهد البكباشي والمشير الذي انقلب علي السلطة الملكية
وبدلا من أن يسلمها للشعب تحت هذه الجملة الرنانه " مضي عهد الاستعباد " فاستعبطه وسلم السلطة لنفسه
ويقف اليوم المهرجون والمدعون يقولون ان ثورة ٢٥ ينارير ٢٠١١ هي استكمال لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢
ونحن جيل يناير نقول لكم شاهت الوجوه كذبتم ..#ينايرـضدـيوليو .. يناير ابدا ليست استكمالا ليوليو وان رفعت نفس الشعار العدالة الاجتماعية
يوليو الذي زعم وقوفه ضد استبداد وفساد البكوات والبشوات استبد بالزي العسكري وفسد وافسد ، يوليو الذي اراد ان يطهر الحياة السياسية قام باستئصالها كليا وانهي الحياة السياسية والحزبية وقضي علي الحريات وقمع الحركة الطلابية وأنشأ حزبا واحدا هو المعيار الوحيد للوطنية الشمولية التي صنعها حكام يوليو
ووضع ميثاقا فاشيا يحفظه الطلاب من صغرهم كما يحفظون آيات القرآن الكريم ينص علي ان عدم الالتزام به هو خروجا عن الوطنية وشرطا لمباشرة الحقوق السياسية
يوليو الذي أعطي الفقراء الخبز المغموس بالرعب والخوف وانشأ دولة الرعب وكتابة
التقارير عن جيرانك وزملاؤك في العمل وكثيرا حتي عن شريكتك في الفراش .. فسطر يوليو حكمته الضالة بين المصريين . " الحيطان لها ودان " فبات يخاف الاخ من اخيه ولا يأمن صديق صديقه خوفا من الزج به وراء الشمس
يناير وجيله الذي بدأ ينمو في وقت مبكر من عام ٢٠٠٤ جاء ليهدم جدران يوليو وحوائط الخوف التي صنعها حكام هذا الزمن
يناير جاء ليقضي علي الشرعية المزوعمة للعسكر في حكم مصر والتي أسسها وروج لها وعمل مخلصا من أجلها رجال يوليو والمنتفعين من وراءهم
يناير جاء ليهدم أصنام يوليو وراح شهيدا لذلك الكثير من شباب هذا الجيل وجاء رمزا لذلك الشهيد محمد محسن الذي تمر ذكراه الأولي اليوم
وهو يقف امام مقر العسكر يهتف بسقوط حكمهم عن مصر في ٢٣ يوليو الماضي
يناير قتل هذا الرعب والصمت الذي صنعه حكام يوليو في المصريين فخرج أبناء هذا الجيل يثورون علي صنم الخوف فهتفوا في ٢٠٠٤ يسقط حسني مبارك وفي ٢٠٠٦ استد الصراع ووقف هذا الجيل مع القضاة في صراعهم علي الاستقلال و في ٢٠٠٨ أعلن هذا الجيل عن أول عصيان مدني متمثل في دعوة ٦ أبريل وفي ٢٠١١ استطاع هذا الجيل ان يغير هذا النظام ويطيح برأسه وخلال عام ونصف انتفض هذا الجيل كاسرا كل الحدود سعيا لانهاء ما يعرف بشرعية العسكر مساندا اجراء اول انتخابات رئاسية مواجها فيها ادارة الدول العميقة التي تريد العودة بنا لشرعية يوليو 

Monday, June 4, 2012

الفرصة الأخيرة




منذ اعلان نتائج المرحلة الأولي من الانتخابات الرئاسية ونحن نعيش حالة جدل صاخب ، لعدم رضاؤنا عن النتيجة التي أفرذت لنا من جديد طرفي الصراع السياسي طوال السنين الماضية ، منظومة الفساد والقتل والسرقة وتخريب الوطن المتمثلة في بقايا النظام السابق وأعوان العسكر متمثلة في الفريق أحمد شفيق ، و منظومة جماعة الإخوان المسلمين التي عاشت اضهادا سياسيا طوال حكم هذه المنظومة فاختار العمل السري وان اتسم بالسلمية واختارت النهج والبرامج الإصلاحية وان كان أكثر ميوعة في مواجهة هذا الاستبداد وتمثل عن هذه المنظومة شخص تنظيمي ليس بالقوة الكافية للمواجهة وهو الدكتور محمد مرسي 
فباتت ردود الأفعال بين رفض تام للمنظومتين نتج عنها دعوات لمقاطعة جولة الإعادة أو ابطال الأصوات في أحسن تقدير ، ودعوات أخري بالإصطفاف مع الإخوان شريطة اعطاء المجتمع والقوي السياسية ضمانات واشتراطات تضمن عدم استفرادهم بالسلطة حيال وصلوهم إليها .
وتطورت الأحداث سريعا مع الحكم الهزلي في قضية قتل الثوار وتبرئة نجلي المخلوع ومساعدين وزير الداخلية والبراءة المتوقعة لمبارك وعونه العادلي حيال النقض واعادة المحاكمة 
فاستعاد الشارع من جديد زخم الثورة ونزل الجميع الي الميادين وهنا عاد الحديث القديم  إلي تشكيل مجلس رئاسي مدني يتسلم السلطة من العسكر المؤيدون لشفيق وان تستروا وراء البيانات الإعلامية بأنهم علي مسافة واحدة من كل المرشحين ، 
وفي تقديري أن كثيرا من النخبة السياسية والحزبية يتسترون وراء هذا الطرح بسبب عدم قبولهم بمرشح الإخوان ، ويضاف الي ذلك تعنت الجماعة الواضح في اعطاء ضمانات حقيقية مما يعوق حالة الإصطفاف حول مرشحها 
إلا أن تاريخ الدعوة لتشكيل هذا المجلس الرئاسي آبدا ما وحدت القوي السياسية بل كانت مسار رفض من بعض هذه القوي ومسار اختلاف حول التمثيل فيه والشخصيات التي تديره ، 
ولعل هذه الحالة يعبر عنها بوضوح نتاج الاجتماعي الثلاثي الذي ضم أبوالفتوح وحمدين ومرسي واتفقوا فيه علي وجوب اجراء محاكمات عادلة لقتلة الثوار والمفسدين من النظام السابق ، و استمرار الضغط الشعبي لحين تطبيق قانون العزل السياسي  بشكل ناجز قبل انتخابات الإعادة ، رغم إن الانتخابات بدأت بالفعل بتصويت المصريين في الخارج 
 وفي تفاصيل ما جري داخل الاجتماع تأجيل مناقشة تشكيل مجلس رئاسي وتأجيل رد فعل الإخوان في حال عدم تطبيق قانون العزل ، وهما في الأساس النقطتين الجوهريتين ، وبذلك النتيجة الحقيقية للاجتماع هي التقاء هذا الثلاثي الذي لو ادرك قيمة هذا اللقاء قبل فوات الآوان ما كنا وصلنا الي هذه الصورة .

 أنا من غير المقتنعين بدعوات  تشكيل المجلس الرئاسي وخاصة دعوات المرشحين غير الموفقين في انتخابات الرئاسة، فهم والقوي الداعية الي هذا المجلس قبلوا اللعبة الانتخابية ، وقبلوا المنافسة رغم عوار تشكيل اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة ، وعوار آدائها الذي تمثل في خرق القانون وقبول طعن أحمد شفيق واعادته للسباق الرئاسي رغم قانون العزل ، وإحالتها للقانون للمحكمة الدستورية العليا علي غير صلاحية منها بهذا العمل 
رضي الجميع بهذا الآداء ، بل وقفنا بكل حسم أمام انفعال المرشح المستبعد حازم أبو اسماعيل الذي أراد مواجهة هذه اللجنة بسبب الخروقات ، مع التحفظ غلي عدم صدقيته في دعوي جنسية والدته ، فبأي وجه بعد كل  هذه الممهاة نعود ونقول أننا غير راضين ، بل ازعم أنه لو أحدا من المرشحين عبدالمنعم أبوالفتوح الذي أيدته في سباق الرئاسة أو حمدين صباحي في محل الإعادة ما قبل أيا منهم الانسحاب .
لهذا أري أنه الأنسب ممارسة الضغط علي جماعة الإخوان المسلمين ومرشحها للرئاسة لاعلان مبادرة حقيقية تضمن التطمنيات الأساسية المطلوبة التي ابرزتها وثيقة الاتفاق الوطني التي صدرت عن صفحة " كلنا خالد سعيد " علي موقع الفيس بوك وادي أكثر من ١٠٠ ألف من المتابعين تقديرهم لها والتي عددا من النقاط التي أوردها أبو الفتوح وكذلك وثيقة العهد التي سعي وراءها ععدد من الأحزاب السياسية والتي يأتي علي رأسها وفق تقديري 
١- تشكيل اللجنة التأسيسية لتكون معبرة عن كل تيارات وطوائف واشكال المجتمع المصري لضمان كتابة دستور يمثل وثيقة اجتماعية معبرة عن كل مصري يعيش علي ارض هذه البلاد 
٢- تضم هذه المبادرة مجموعة من التشريعات القانونية التي تضمن حريات التعبير والعقيدة والتظاهر السلمي وحرية تشكيل التنظيمات والأحزاب بالإشهار شريطة متابعة أجهزة الرقابة المالية وكذلك قوانين تضمن حرية واستقلال القضاء والغاء المحاكم الاستثنائية ومحاكمة المدنين أمام المحاكم العسكرية 
٣- تشكيل حكومة ائتلافية موسعة يقودها ويرأسها شخصية وطنية من غير المنتمين الي جماة الأخوان المسلمين وتضم كافة الفصائل والتيارات السياسية والفئوية مع الوضع في الاعتبار المحاصة العددية التي حصلت عليها هذه القوي في الانتخابات البرلمانية وما ترتب عليه من تعديل في انتخابات الرئاسة   
٤- اعلان الدكتور محمد مرسي استقلاله واستقالته من تنظيم الاخوان  وعضوية مجلس شوراه ورئاسة حزب الحرية والعدالة ليكون حقا رئيسا لكل المصريين
٥- تضمين طرح المجلس الرئاسي ليتحول الي مؤسسة الرئاسة والتي يتم تشكيلها من نواب و مستشارين لدي الرئيس من القوي الوطنية بصلاحيات قانونية وتنفيذية حقيقية وفقا أيضا لمعيار المحاصة العددية التي حصلت عليها هذه القوي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية 
٦- دمج العدد الأكبر من الشباب في القيادات المفصلية للدولة محلا للقيادات التي استخدمها النظام السابق في افساد الدولة ولازال يستعين بها المجلس العسكري لتمكين  سيطرته علي أمور البلاد 
هذه البنود الستة تحتاج أن تعلنها جماعة الإخوان المسلمين في مبادرة ووثيقة وطنية تصدر عنها ،  كما سبق وان اصدرت الجماعة وثيقتها ومبادراتها الشهيرة " مبادرة الإصلاح السياسي " التي أطلقها محمد مهدي عاكف مرشد الجماعة السابق في ٢٠٠٥  والتي ضمت عددا من البنود التي أٌريد بها أن تزيل الشكوك المطروحة حول الجماعة وتنشأ وتشترك في جبهة وطنية في هذا الوقت لمواجهة نظام الرئيس المخلوع ، واليوم نحن في انتظار هذه الوثيقة لتعيد حالة الاصطفاف السياسي لمواجهة بقايا النظام وتهدم كليا فكرة الدولة العميقة التي يديرها العسكر من أكثر من ستين عاما مضت .
وفي المجال يجب ان يدرك الإخوان انهم ليس لديهم الوقت ليتباطئوا في اصدار هذه التعهدات الوطنية ، قبل أن يفوت وقت الاصطفاف وتطحنا جمعيا عجلة ادارة الدولة العميقة ووقتها سيكون تنظيم الٌخوان أكثر الخاسرين بعد الخسارة التي ستعود علي البلد باعتلاء رموز القتل والفساد سدة الحكم بعد هذه الثورة 
واذا ما قدمت جماعة الإخوان هذه التعهدات بشكل جدي ، فعلي القوي السياسية ان تعلن دعمها لمرشح الإخوان لمواجهة هذه الدولة العميقة واعتبار فترة رئاسة مرسي فترة انتقالية لإعادة مصر وشعبها علي مسار الحضارة ولتجربة مدي صدقية كل هذه القوي من اسلامية ومن تسمي نفسها مدنية 
وحري بالذكر أن هذه الوثيقة يجب أن توقع عليها كل القوي والأحزاب السياسية التي تطلق علي نفسها " القوي المدنية " لأننا كمجتمع نحتاج أن نطمئن أيضا الي هذه القوي التي كثيرا ما اثارت عمليات استقطاب سياسي أضرت بهذا المجتمع .


Monday, May 21, 2012

دولة التنظيم

عانت تنظيماتنا السياسية في مصر من أحزاب وقوي سياسية من شمولية النظام الحاكم بداية من حكم العسكر في يوليو ١٩٥٢ حتي عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك فانهارت الحياة السياسية كليا ، واصبحت التنظيمات السياسية بين أحزاب وقوي شكلية يستخدمها هذا النظام الشمولي ديكورا له امام العالم الدولي ان لديه أحزابا معارضة ، وبين قوي سياسية اخري أصرت علي الحضور علي أرض العمل العام  رغم محاولات هذه النظم حظهرها وحصارها فعملت تحت الأرض وكونت تنظيمات حديدية في مواجهة بطش هذه النظم الشمولية
وعلي الرأس من هذه التنظيمات جماعة الإخوان المسلمين وهي أكثر القوي التي عانت من بطش حكم الحزب الواحد ونخبة الإدارة الفاسدة في البلاد عبر عصور عبدالناصر والسادات ومبارك ، فسعت الجماعة ان تظل متماسكة وقوية امام صدمات هذه النظم المستبدة عبر تكوين تنظيم قوي يسيطر بيد من حديد علي اعضاؤه حرصا علي التماسك والوحدة وعدم التأثر بموجات الانشقاق والانقسام ، فقامت بتربية وتنشئة هؤلاء الأعضاء المخلصون علي تسليم عقولهم وعواطفهم لقياداتهم التي اعتبروا الثقة فيها ركنا أصيلا في الإنتماء لهذه الجماعة
وعبر سنين المحنة التي عاشتها الجماعة مع أنظمة الحكم سعيا لانتشار فكارها الوسطي ومشروعها الوطني أحكمت القيادة سيطرتها علي التنظيم وقسمت أعضاؤها مراتب عدة حسب ولائهم وتسليمهم لعقولهم لهذه القيادة وتبدأ مراتب هذه الأعضاء من محب الي مؤيد ثم مؤيد قوي ثم منتسب ثم منتظم ثم أخا عاملا ، والأخير هو الذي يبدأ به الشخص عضويته الكاملة في الجماعة ويحق له التصويت في انتخاباتها الداخلية ومن ثم حقه في الترشيح حسب اللائحة الداخلية للتنظيم
وسعت قيادة الإخوان التي ربما لم تشهد تغييرا جذريا منذ منتصف الثمانيات الي أقصي درجات الحفاظ علي هذا التنظيم الذي وصل بها من تعديل دوره من مجرد وسيلة لنقل افكارها ومشروعها الي هدف في حد ذاته واصبح استمراره خيارا استراتيجيا وصل بها في تنظيرها الفكري الي ما يقارب العقيدة
وساعد علي ذلك كثيرا  ثقافة " المحنة " التي تعرضت لها الجماعة طوال هذه السنين من تثبيت دعائم هذه الثقافة في عقول أعضاؤها فكل ما تتعرض له من انتهاك من السلطة وسجن واعتقال ربما يتساوي عندهم لما تتعرض له من نقد لخطابها أو خياراتها السياسية ، واصبح جهاز استقبال أعضاء الجماعة فقط من قيادته التي يرونها دوما راشدة في كل قراراتها .
وفي هذا السبيل سعت قيادة الجماعة والتي ترتبط فكريا بالمفكر الاسلامي المتشدد سيد قطب إلي إقصاء وإبعاد كل من يختلف معها داخليا ، أو من تري هذه القيادة أن مجرد جهاز استقباله بدأ يقبل اشارات أخري بجوار إشاراتها ، وكان يتم هذا قبل الثورة بهدؤ وربما ظهر علي السطح أمام الرأي العام في الانتخابات الداخلية التي جرت في نهاية عام ٢٠٠٩ وأبعدت عن قيادة التنظيم معظم من يطلق عليهم أصحاب الرؤي الإصلاحية والفكرية مثل عبدالمنعم أبو الفتوح و إبراهيم الزعفراني ومحمد حبيب وفي المقابل انضمام عددا أخر من القيادات الوسيطة الإكثر تنظيما وقربا من القيادات المحافظة .
وبعد الثورة التي تماهت معها قيادة التنظيم المنغلق للإخوان في وقت متأخر  ، كنا نظن أن الجماعة ستتخفف من قيود التنظيم وهنا لا نقول حل التنظيم ولكن التخفيف من قيوده المفرطة  ، إلا أن القيادة التنظيمية المنغلقة سعت أكثر لاحكام السيطرة علي أعضاؤها خشية من الحرية التي ستزيل معها ثقافة " المحن والإضطهاد " ويتسع جهاز استقبال المنتمين للجماعة الي ما لا يروق  إلي هذه القيادة
وبدأت القيادة المنغلقة للتنظيم في ابعاد عدد من شبابها الذي شارك في الثورة والاعداد لها منذ بدايتها مع غيره من التيارات الأخري والذي تمثل في فصل تعسفي لعدد من شباب الإخوان الذين أسسوا مع زملاؤهم من التيارات الثورية ائتلاف شباب الثورة وأبرزهم اسلام لطفي ومحمد القصاص وأحمد عبالجواد الذي لولا وجودهم منذ بداية الثورة في ٢٥ يناير ما ذكر للإخوان اسم في هذه الثورة التي تماهوا معها متأخرين وعلي مهل رغم أن الالاف من صفوفها لم يستطيعوا انتظار التكليفات بالنزول الي الشارع ، واخذت قيادات الجماعة موقفها من هؤلاء الشباب مبكرا بداية من يوم معركة الجمل الذي قرر مكتب الإرشاد سحب أعضاء الجماعة من الميدان بعدما تناقلت الأخبار والتهديدات بحدوث مجزرة في ذلك اليوم ، ويروي هؤلاء الشباب الذي تم فصلهم في مذكرة طويلة قدموها لاعضاء مجلس شوري الجماعة اعتراضا علي فصلهم التعسفي : " يوم الأربعاء ٢ فبراير وأثناء الاشتباكات عرفنا من أحد الإخوان من وسط القاهرة أن الجماعة أصدرت قرارا بالانسحاب، فطلبنا من الأخ ط . ج –وكان في طريقه للميدان- أن يذهب أولا إلى مكتب الإرشاد – وكان ذلك يوم الأربعاء المغرب- للاستيضاح ،  والتقى د. محمود عزت في مقر النواب بالإخشيد، وأخبر د. محمود عزت( ط . ج ) : (أنا هقول لك القرار اللي أخدناه وهو الانسحاب، وتم إبلاغ الميدان بهذا القرار) ، فاتصل ( ط . ج ) بأحمد عبدالجواد في الميدان  ليبلغه وأعطى التلفون للدكتور محمود عزت، الذي أعاد له الكلام وأكد على صدور القرار وحاول أحمد أن يناقش الدكتور في الأمر لكن الخط انقطع.. فتم التواصل مع  ( ا . هـ )  بصفته قناة الاتصال مع مكتب الإرشاد - وتم إبلاغه برفضنا الانسحاب، وأن الانسحاب يعني القضاء على الثورة، وأن شباب الجماعة ورجالها مستعدون للدفاع عن الميدان حتى آخر فرد.
وقام محمد القصاص بالاتصال ببعض الأشخاص ليطلبوا من الشيخ القرضاوي أن يقول كلمة لدعم الثوار في الميدان ... وهو ماتم وكان له بالغ الأثر ، وحدث التراجع عن قرار الانسحاب وصمد الناس "
وتبع ذلك رفض هذه المجموعة دعوة عمر سليمان نائب المخلوع حينها للحوار ، فاتصل الدكتور محمد مرسي مرشح الجماعة للرئاسة حاليا بأحمد عبدالجواد مطالبه بأن يختار ممثلين للائتلاف لحضور الحوار مع سليمان إلا أن عبدالجواد أبلغ المرشح الرئاسي رفض الإئتلاف المشاركة في التفاوض مع سليمان
واضمرت القيادة هذه المواقف من هذه المجموعة الثورية التي خرج جهاز استقبالها عن قيادة التنظيم بل ورفضت توجيهاته بل اثرت علي صنع القرار في هذا التنظيم أثناء الثورة ، فكان القرار التنظيمي هو ابعادهم بأي طريقة
واستماتت قيادة الجماعة في الحفاظ علي التنظيم والسيطرة الكاملة عليه ، فحينما اعلنت عن تشكيل حزب  قررت ان تختار مؤسسيه فردا فردا ونقل عن الدكتور محمود عزت نائب مرشد الجماعة : " اننا سنكون آثمين ام لم نختار الربانيين الطائعين لتكوين هذا الحزب " ورغم شروط الاختيار القاسية للأعضاء المؤسسين خشية أي انشقاق قررت الجماعة ان يختار مجلس شوراها رئيس الحزب ونائبه و أمينه العام ومكتبه التنفيذي وكانوا كلهم اعضاء في مكتب الإرشاد لاستكمال سيناريو السيطرة التنظيمية الكاملة ، واختارت المكاتب الإدارية للاخوان في المحافظات مكتب أمانة كل محافظة ، بل يتابع نشاط أمانة الحزب في المحافظة مسئول الإخوان بها
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الجماعة تأسيس حزبها ، حاولت مجموعة من الشباب تقديم مبادرة بعقد مؤتمر شبابي يناقش عددا من القضايا الداخلية الساخنة ، وذهبوا بمقترحاتهم الي مكتب الارشاد واجتمعوا حينها بسعد الكتاتني ومحيي حامد و محمود ابو زيد وعرضوا مشروعهم وبعد اجتماعات متكررة رفض مكتب الارشاد دعم المبادرة والمؤتمر ، لمجرد انهم قرروا دعوة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح والدكتور محمد حبيب , وتدخل الدكتور محمد مرسي وقال لهذه المجموعة انكم خالفتم اتفاقكم معنا ، وحسب مذكرة الطعن علي فصل مجموعة من شباب الاخوان التي قدموها لمجلس شوري
الجماعة ، انه وجه نقدا لاذعا للمجموعة وبدأ يسألهم عن رجعوهم لمسئوليهم في الاخوان قبل الحضور لمكتب الارشاد ، ووجه نقدا لاذعا لاختياراتهم لضيوف المؤتمر قائلا : " اللي ييجي بس أعضاء المكتب ... د. عبد المنعم ود. حبيب مش هينفع ييجوا.. أنا أعرف عنهم أكتر منكم ، وعارف انكم هتطلعو من هنا تجرو على الإعلام تقولوا الكلمتين دول"  وانتهي الأمر بإ صراره علي ان يصدروا تصريحا لموقع الجماعة بإلغاء أو تأجيل المؤتمر ، إلي ان فوجئوا بالمرشح الرئاسي الحالي يعلن علي لسانهم بإلغاء المؤتمر
ولعل اخر حروب القيادة التنطيمية المنغلقة للحافظ علي حالة الشمولية التي ورثوها من النظم التي حكمتهم واضهدتهم هو خوضهم ، هو خوض الجماعة لمعركة وسباق الرئاسة هو مشروع استراتيجي ليس من أجل مصر بل من أجل الحفاظ علي التنظيم وفقط ، حيث سعت الجماعة أن ترشح أحدا من غيرها يملك قوة منافسة أبوالفتوح فيما يملك فسعت وراء المستشار طارق البشري والمستشار أحمد مكي والمستشار حسام الغرياني ، ولما رفضوا جميعا سعوا وراء دعم نبيل العربي ولما رفض ، رضي عدد غير قليل من القيادات دعم منصور حسن وزير اعلام السادات ، فلما تراجع وتناثرت الأخبار أن الجماعة باتت بلا مرشح تدعمه بدأت أعداد غفيرة من ابناء الجماعة تتجه لدعم أبو الفتوح بل دخل عدد منها في ادارة حملته الرئاسية
فخوفا من ان يسحب المنشق الإخواني بساط هذا التنظيم من تحت أقدامهم ، قدمت قيادات التظيم منافسها خيرت الشاطر ومن ثم بديله الحالي حفاظا علي انشقاق التنظيم الذي تتوق افراده لوصول مشروعهم الاسلامي لقمة رأس الدولة
من حق جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة التقدم علي المنافسة مثل أي حزب سياسي ، ولا يجب انكار هذا الحق عن أي تيار سياسي طالما التزم بالقواعد التي ينظمها القانون والدستور ، لكن ما نخشي منه ان  الهف الاستراتيجي بالحفاظ علي التنظيم  ينتقل الي الدولة التي ستصبح تنظيما يحمي دولة الإخوان ،
الإخوان حين يحافظون علي تنظيمهم بهذا الشكل الحديدي ، خشية أي انشقاق فهم يرونه السبيل للحفاظ علي دين الله ودعوته في الأرض التي يظنون أنفسهم مؤتمنين عليها وحدهم
ووفقا لتفكير وادبيات وتربية الإخوان لصفهم قإن التنظيم هو صمام الأمان للحفاظ علي هوية الدولة من أي تبديل أو تعديل .
والقلق الأن من أن تحول قيادة هذا التنظيم المنغلق مؤسسات الدولة الي تنظيم يعود في قرارته الي مجلس شوري الجماعة الذي يسعي للحفاظ علي دولة الإخوان ، فتعود البلاد الي حكم شمولي جديد يسيطر وفق منطلقاته الدينية ، وربما منطق دولة التنظيم يعود بالفكر الاسلام السياسي السني الي ردة حكم بابا الكنيسة في أوربا ابان القرون الوسطي أو حكم المرشد الأعلي وآيات الله في إيران .